
حين فتحتُ عينيّ، لم أستيقظ في عالمي… بل في قلب رواية هجرتها قبل منتصفها. رواية أعرف نهايتها القاسية، وأعرف أن دوري فيها لا يكاد يُذكر. لم أكن البطلة، ولا تلك الشريرة التي تأخذ نصيبها من المجد… كنت ظلًّا على هامش الحكاية، اسماً صغيراً يُمحى مع أول فجر. شخصية كُتبت نهايتها سلفاً: موت سخيف، عبثي، لا يبكيه أحد. وها أنا الآن… مُطالَبة بتلقين الأدب والهيبة لذئب بشري، مسعور، قدره أن يصير طاغيةً يشقّ العالم بقبضته. أيّ أدب؟ أيّ بروتوكول؟ أيّ هراء هذا؟ النجاة وحدها هدفي. الفرار وحده خلاصي. عليّ أن أقطع كل خيط يربطني بهذا الوحش… قبل أن تبتلعني صفحات الرواية كما ابتلعت غيري. وجربتُ—يا للسماء، جربت كل شيء. ركلته. لكمته. نزعت شعره. ومع ذلك… ذلك الذي يُدعى "الطاغية" كان يتلقى الضربات وكأنها نسيم ربيعي يمرّ فوق جلده. بل كأنه يستسيغها… وكأن عنفه المنتظر يجد عزاءً غريبًا في يديَّ. والأغرب من كل ذلك… أنه كان يطيع كلامي. يستمع. يمتثل. ينظر إليّ بإذعان خافت. ثم قالها، بصوت هادئٍ يضرب القلب بعاصفة: "أنتِ… أول من عاملني بشيء يشبه الرأفة." …حسنًا. هذا البطل بالتأكيد يعاني خللاً وجوديًا لا دواء له. * * * "على أي حال، يا سموّك… لا يجوز لك أن تفعل مثل هذا مع امرأة." "وهل… في إمبراطورية بيلد، تُعدّ حتى القبلة خطيئة؟" "المسألة ليست هكذا! ما أقصده أنك لا تلمس شفتَي امرأة، ولا تقترب منها، دون إذنٍ صريحٍ منها!" أطلقتُ كلماتي بنفاد صبر، ولكن كرايفن—ذلك الكابوس الذي يسير على قدمين—ابتسم ببطء، بابتسامة ترتجف لها الأعصاب، ثم تقدّم نحوي بخطوات هادئة… خطوات تشبه هدير الخطر قبل أن ينقضّ. انحنى حتى تلاقت أعيننا، وبريق عينَيه الحمراوين اشتعل بوميضٍ غامض، قبل أن يقول بصوت منخفض، رخو، ينساب من بين شفتيه كإغواء قاتل: "إذًا… إن منحتِني الإذن، فلن يكون هناك ما يُحرّم الأمر… أليس كذلك؟" بمجرّد انتهاء كلماته، تحرّك شيءٌ في أعماقي، وكأن غريزة البقاء انفجرت دفعة واحدة. قبضتُ يدي اليمنى بكل قوتي، وأرجعت مرفقي إلى الوراء قدر استطاعتي… ثم دفعته إلى الأمام مثل سهم ينطلق من قوس مشدود. وانغرسَت قبضتي مباشرة في منتصف صدره. ضربة نظيفة. هجوم ساحق. لكمة تُدرَّس في كتب فنون القتال.
No chapters in your languages yet, so these are in the languages this series has.
Series that share the most genres with it












Comments
Loading comments…